سميح دغيم
717
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الشّهوة الفرجية هي بقاء النوع بتوليد الشّخص ، وهذه المصلحة لا تحصل إلّا بوجود الولد وبقائه بعد الأب ، فإنّه لو وجد ومات قبل الأب كان يفنى النوع بفناء القرن الأول ، لكن الزنا قضاء شهوة ولا يفضي إلى بقاء النوع ، لأنّا بيّنا أنّ البناء بالوجود وبقاء الولد بعد الأب ، لكنّ الزنا وإن كان يفضي إلى وجود الولد ولكن لا يفضي إلى بقائه . . . فإذن الزنا شهوة قبيحة خالية عن المصلحة التي لأجلها خلقت ، فهو قبيح ظاهر قبحه حيث لا تستره المصلحة فهو فاحشة . ( مفا 25 ، 58 ، 8 ) مصلحة مرسلة - مذهب مالك - رحمه اللّه - : أنّ التمسّك بالمصلحة المرسلة جائز . واحتجّ عليه - بأن قال : « كلّ حكم يفرض ، فإمّا أن يستلزم مصلحة خالية عن المفسدة ، أو مفسدة خالية عن المصلحة ، أو يكون خاليا عن المصلحة والمفسدة بالكليّة ، أو يكون مشتملا عليهما معا . وهذا على ثلاثة أقسام : لأنّهما إمّا أن يكونا متعادلين ، وإمّا أن تكون المصلحة راجحة ، وإمّا أن تكون المفسدة راجحة . فهذه أقسام ستّة . ( محص 2 ، 222 ، 6 ) مصوّر - أمّا إذا فسّرناه ( الخالق ) بالموجد والمبدع فإنّه يصعب تفسير البارئ : فنقول : ذكروا في تفسير البارئ وجوها . الأول : أنّ البارئ هو الموجد والمبدع ، يقال : برأ اللّه الخلق يبرأهم ، والبريّة الخلق ، فعلية بمعنى مفعولة ، وأصله الهمز إلّا أنّهم اصطلحوا على ترك الهمزة فيه قال أبو عبيدة الهروي : العرب تترك الهمزة من خمسة أحرف : البريّة وأصلها برأت ، والرويّة وأصلها رأوت ، في هذا الأمر ، والخابية وأصلها خبأت والنبوّة وأصلها نبأت ، والذريّة وأصلها ذرأت ، فعلى هذا التقدير لا فرق بين الخالق والبارئ ، وهما لفظان مترادفان وردا في معنى واحد . الوجه الثاني : أنّ أصل البرء القطع والفصل ، قال الأخفش : يقال برئت العود وبروته إذا قطعته ونحته ، وبريت القلم بغير همز إذا قطعته وأصلحته ، ويقال : برأت من المرض أبرأ برأ وبريت أيضا من المرض أبرأ ، ويقال برأت من فلان ودعواه أبرأ براءة ، وبرأ الرجل من شريكه ، وبرأ الرجل من امرأته إذا فارقها ، إذا عرفت هذا فنقول إنّه تعالى خالق بمعنى أنّه موجد للذوات والأعيان ، وبارئ بمعنى أنّه فصل بعض الأشخاص عن بعض ، ومصوّر بمعنى أنّه هو الذي يصوّر كل واحد من الأشخاص بصورته الخاصة ، وعلى هذا الوجه ظهر الفرق بين هذه الأسماء الثلاثة . الوجه الثالث : أنّ البارئ مشتقّ من البري وهو التراب ، هكذا قاله ابن دريد ، والعرب تقول بفيه البري أي التراب ، فالخالق يدلّ على أنّه تعالى أوجد الأشياء من العدم ، والباري يدلّ على أنّه تعالى ركّب الإنسان من التراب ، كما قال : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ ( طه : 55 ) ومصوّر من حيث أنّه أعطاه الصورة المخصوصة ، كما قال : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ( غافر : 64 ) . قال أبو سليمان الخطابي : وللفظة الباري اختصاص بالحيوان أزيد مما لسائر المخلوقات ، فيقال برأ اللّه الإنسان ، وبرأ النسم ، ولا تقل برأ اللّه